أحمد زكي صفوت
185
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
يفجر ، ومن يفجر يهلك ، وإياكم والفخر ، وما فخر من خلق من التراب ، وإلى التراب يعود ؟ هو اليوم حي ، وغدا ميت ، فاعملوا وعدّوا أنفسكم في الموتى ، وما أشكل عليكم فردوا علمه إلى اللّه ، وقدموا لأنفسكم خيرا تجدوه محضرا ، فإنه قال عزّ وجل « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه ، واللّه رؤوف بالعباد » . فاتقوا اللّه عباد اللّه وراقبوه ، واعتبروا بمن مضى قبلكم ، واعلموا أنه لا بدّ من لقاء ربكم والجزاء بأعمالكم صغيرها وكبيرها ، إلا ما غفر اللّه ، إنه غفور رحيم ، فأنفسكم أنفسكم ، والمستعان اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه « إن اللّه وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما » اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك ، أفضل ما صلّيت على أحد من خلقك ، وزكّنا بالصلاة عليه ، وألحقنا به ، واحشرنا في زمرته ، وأوردنا حوضه . اللهمّ أعنّا على طاعتك ، وانصرنا على عدوّك . ( العقد الفريد 2 : 131 ) 41 - خطبة له وخطب أيضا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أوصيكم بتقوى اللّه ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تخلطوا الرغبة بالرّهبة ، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فإن اللّه أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال : « إنّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين » ثم اعلموا عباد اللّه أن اللّه قد ارتهن بحقه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، وعوّضكم بالقليل الفاني الكثير الباقي ، وهذا كتاب اللّه فيكم لا تفنى عجائبه ، ولا يطفأ نوره ، فثقوا بقوله ،